الآخوند الخراساني

68

فوائد الاُصول

التّلبّسات لا يوجب تفاوتا في الجهة المبحوث عنها فيها هاهنا ، كما لا يخفى . خامسها أنّه يكون المراد من الحال في عنوان المسألة حال التّلبّس مطلقا لا خصوص حال النّطق ، ضرورة أنّ مثل « كان زيد ضاربا أمس » أو « يكون ضاربا غدا » حقيقة إذا كان التّلبّس بالضّرب في الغد أو الأمس ، فالتّلبّس بالمبدأ وإن انقضى في أحدهما ولم يتحقّق بعد في الآخر ، إلاّ أنّ جرى المشتقّ على الذات وتوصيفها به إنّما هو بلحاظ زمان التّلبّس لا النّطق ، كي لا يكون الاتّصاف به بعد الانقضاء أو قبله ، ولا ينافي ذلك ما حكى من الاتّفاق على مجازيّة مثل « زيد ضارب غدا » فإنّ الظّاهر أنّ ذلك لأجل أنّ الظّاهر أنّ قيد ( غدا ) انّما هو لبيان زمان التّلبّس لا النّسبة ، وأن زمانها الحال كما هو قضية إطلاقها ، فيكون الاتصاف في الحال ، مع أن التلبس بالمبدأ في الاستقبال . ومن هنا ظهر الحال في مثل « زيد ضارب أمس » وأنّه داخل في محلّ الخلاف والإشكال ، ويمكن أن يجعل لفظة ( غدا ) و ( أمس ) قرينة على بيان زمان النّسبة أيضا ، فيكون المثالان حقيقة ، لكنه خلاف الظّاهر لأنّهما ظاهرا لمجرد بيان زمان التّلبّس ، فتدبّر جيّدا . وبالجملة لا ينبغي التّأمّل في كون المشتقّ حقيقة فيما إذا جرى على الذّات بلحاظ حال التّلبّس بالمبدأ ، وإنّما النزاع في كونه حقيقة في خصوصه أو الأعمّ ، بأن يكون موضوعا لمفهوم عام يصدق حقيقة على الذّات المتلبّسة بالمبدأ بعد الانقضاء كما يصدق عليها بلحاظ الحال بعد الفراغ عن كونه مجازا فيما أجرى عليها في الحال بلحاظ التّلبّس في الاستقبال . نعم ربّما يتوهّم من لفظ الحال زمانه ، لكثرة ، إطلاقه في قبال المضي والاستقبال ، لكنه في غير محلّه ، لوضوح الحال مع كثرة القرائن الّتي يطّلع عليها المتتبّع في كلماتهم ، وتفكيك اتّفاق أهل العربيّة على عدم دلالة الاسم على الزّمان ، ومنه الصّفات الجارية على الذّوات ، ولا ينافيه اشتراط العمل في بعضها بكونه بمعنى الحال أو الاستقبال ، ضرورة أنّ الغرض أن يراد أحدهما بدالّ آخر « 1 » ، مع أنّه لو كان بدلالته فهو أعمّ من أنّ يكون على نحو الحقيقة ، أو على نحو المجاز ، كيف وقد اتّفقوا على كونه مجازا في الاستقبال . لا يقال : لعلّ المراد بالحال هاهنا أيضا زمانه ، وكان دعوى الظّهور فيه ولو من أجل

--> ( 1 ) - خ ل : الآخر .